حيدر حب الله

147

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

كما هو وارد في مضمون بعض الروايات فعلًا ، فهذه أيضاً لابدّ من إدراجها في نصوص اللعن لكي نعرف من مجملها الموقف الشرعيّ وحدوده في إطار دليل السنّة الشريفة ، مع الأخذ بعين الاعتبار قواعد نقد الحديث ومعايير تصحيحه ، ومدى وجود دليل معارض ، مما تراجع تفصيلاته في محلّه . 267 - مدى صحّة الحديث القدسي القائل : « ادعني بلسان غيرك » ، ومعناه * السؤال : جاء في رواية : أنّ الله عزّ وجل أوحى إلى موسى عليه السلام : « ادعني بلسانٍ لم تعصني به ، فقال : أنّى لي بذلك ، فقال : ادعني بلسان غيرك » . ( بحار الأنوار 90 : 390 ) ، هل هذا الحديث ثابت وصحيح ؟ وما معناه ؟ * مصدر هذا الحديث هو كتاب ( عدّة الداعي : 120 ، 170 ) للشيخ ابن فهد الحلّي ( 841 ه - ) ، وذكره الإحسائي ( ح 880 ه - ) في عوالي اللئالي ( 4 : 21 ) ، والكلّ نقل عن ابن فهد الحلي هذا الحديث ، ولم يذكر الحلّي أيّ مصدر أو سند لهذا الحديث أساساً ، وهو في عصر متأخّر عن عصور الرواية المعروفة ، حيث توفّي في القرن التاسع الهجري ، لهذا لا قيمة لهذا الحديث في حدّ نفسه . أمّا معناه ، فإنّه يحتمل عدّة احتمالات : الاحتمال الأوّل : أنّ يكون المراد هو طلب الدعاء من شخصٍ لا يعصي الله ، بأن يدعو لك ، وهذا كالتوجّه بالدعاء للأنبياء والملائكة والمعصومين بأن يدعوا الله لك . الاحتمال الثاني : أن يكون المراد الطلب من الغير مطلقاً أن يدعو لك ، وهذا هو المعنى الذي يظهر تبنّيه من غير واحدٍ من العلماء ، حيث أدرج الحرّ العاملي مثلًا هذا الحديث في باب التماس الدعاء من الغير ، فعندما يفترق المؤمن عن